ابن الأثير

63

الكامل في التاريخ

سار إلى ميّافارقين ، وكانت له ، فلمّا بلغها تجدّد له طمع في غيرها من البلاد المجاورة لها ، فقصد مدينة حاني من ديار بكر ، فحصرها وملكها ، وكان في سبع مائة فارس ، فلمّا سمع سيف الدين بكتمر ، صاحب خلاط ، بملكه حاني جمع عساكره وسار إليه ، فاجتمعت عساكره أربعة آلاف فارس ، فلمّا التقوا اقتتلوا فلم يثبت عسكر خلاط لتقيّ الدين ، بل انهزموا ، وتبعهم تقيّ الدين ، ودخل بلادهم . وكان بكتمر قد قبض على مجد الدين بن رشيق ، وزير صاحبه شاه أرمن ، وسجنه في قلعة هناك ، فلمّا انهزم كتب إلى مستحفظ القلعة يأمره بقتل ابن رشيق ، فوصل القاصد وتقيّ الدين قد نازل القلعة ، فأخذ الكتاب ، وملك القلعة ، وأطلق ابن رشيق ، وسار إلى خلاط فحصرها ، ولم يكن في كثرة من العسكر فلم يبلغ منها غرضا ، فعاد عنها ، وقصد ملازكرد وحصرها ، وضيّق على من بها ، وطال « 1 » مقامه عليها ، [ فلمّا ضاق عليهم الأمر طلبوا منه المهلة أيّاما ذكروها ، فأجابهم إليها ] « 2 » . ومرض تقيّ الدين ، فمات قبل انقضاء الأجل بيومين ، وتفرّقت العساكر عنها ، وحمله ابنه وأصحابه ميّتا إلى ميّافارقين ، وعاد بكتمر فقوي أمره ، وثبت ملكه بعد أن أشرف على الزوال ، وهذه الحادثة من الفرج بعد الشدّة ، فإنّ ابن رشيق نجا من القتل وبكتمر نجا من أن يؤخذ . ذكر وصول الفرنج من الغرب في البحر إلى عكّا وفي هذه السنة وصلت أمداد الفرنج في البحر إلى الفرنج الذين على عكّا ، وكان أوّل من وصل منهم الملك فليب ، ملك إفرنسيس ، وهو من أشرف

--> ( 1 ) . وكان : spU . P . C ( 2 ) . P . C